حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
190
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
لمذحج ، و ( يعوق ) لهمدان ، و ( نسر ) بأرض حمير لذي الكلاع ، و ( اللات ) بالطائف لثقيف ، و ( منات ) بيثرب للخزرج ، و ( العزى ) لكنانة بنواحي مكة ، و ( أساف ) و ( نائلة ) على الصفا والمروة . وكان قصي جد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينهاهم عن عبادتها ويدعوهم إلى عبادة اللّه سبحانه وتعالى ، وكذلك زيد بن عمرو بن نفيل حين فارق قومه وهو الذي يقول : أربا واحدا أم ألف رب * أدين إذا تقسمت الأمور تركت اللات والعزى جميعا * كذلك يفعل الرجل البصير [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 23 إلى 24 ] وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) القراءات : ما يتعلق بها من ضم ميم الجمع ومن إمالة الناس يعرف مما مر . الوقوف : « من مثله » ( ص ) « صادقين » « والحجارة » ( ج ) على تقدير هي أعدت للكافرين ، والوصل أجود لأن قوله « أعدت » بدل الجملة الأولى في كونها صلة للتي « للكافرين » ( ه ) . التفسير : لما نبه بالآيتين السابقتين على طريق الاعتراف بوجود الصانع ووحدانيته ، أعقبهما بما يدل على صحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وحقية ما نزل عليه صلى اللّه عليه وسلم . وقد ذكر في كون القرآن معجزا طريقان : الأول : أنه إما أن يكون مساويا لكلام سائر الفصحاء أو زائدا عليه بما لا ينقض العادة أو بما ينقضها . والأولان باطلان لأنهم - وهم زعماء وملوك الكلام - تحدّوا بسورة منه مجتمعين أو منفردين ثم لم يأتوا بها مع أنهم كانوا متهالكين في إبطال أمره حتى بذلوا النفوس والأموال ، وارتكبوا المخاوف والمحن ، وكانوا في الحمية والأنفة إلى حد لا يقبلون الحق فكيف الباطل ؟ فتعين القسم الثالث . الطريق الثاني : أن يقال : إن بلغت السورة المتحدى بها في الفصاحة إلى حد الإعجاز فقد حصل المقصود وإلا فامتناعهم من المعارضة مع شدة دواعيهم إلى توهين أمره معجز ، فعلى التقديرين يحصل الإعجاز . فإن قيل : وما يدريك أنه لن يعارض في مستأنف الزمان وإن لم يعارض إلى الآن ؟ قلت : لأنه لا احتياج إلى المعارضة أشد مما في وقت التحدي ،